ابن بطوطة
180
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
حكاية [ نذر الخطيب ] وصنع الخطيب عز الدين يوما دعوة ودعاني فيمن دعاه إليها ، فسألته عن سببها ؟ فأخبرني انه نذر أيام الوباء أنه إن ارتفع ذلك ومرّ عليه يوم لا يصلي فيه على ميّت صنع الدعوة ! ثم قال لي : ولما كان بالأمس لم أصلّ على ميّت فصنعت الدعوة التي نذرت ! ! ووجدت من كنت أعهده من جميع الأشياخ بالقدس قد انتقلوا إلى جوار الله تعالى رحمهم الله ، فلم يبق منهم إلا القليل مثل المحدث العالم الإمام صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي ، ومثل الصالح شرف الدين الخشّي شيخ زاوية المسجد الأقصى . ولقيت الشيخ سليمان الشيرازي فأضافني ولم ألق بالشام ومصر من وصل إلى قدم آدم عليه السلام سواه ! ثم سافرت عن القدس ، ورافقني الواعظ المحدث شرف الدين سليمان الملياني . وشيخ المغاربة بالقدس « 52 » الصوفي الفاضل طلحة العبد الوادي فوصلنا إلى مدينة الخليل عليه السلام ، وزرناه ومن معه من الأنبياء عليهم السلام ، ثم سرنا إلى غزّة فوجدنا معظمها خاليا من كثرة من مات بها في الوباء ، وأخبرنا قاضيها أن العدول بها كانوا ثمانين فبقى منهم الرّبع وان عدد الموتى بها انتهى إلى الف ومائة في اليوم . ثم سافرنا في البر فوصلت إلى دمياط ولقيت بها قطب الدين النقشواني ، وهو صائم الدهر ، ورافقني منها إلى فارس كور وسمنّود « 53 » ، ثم إلى أبي صير « 54 » بكسر الصاد المهمل وياء مد وراء ونزلنا في زاوية لبعض المصريين بها .
--> ( 52 ) إذا كان ابن بطوطة قد اختصر الحديث عن المغاربة الذين كانوا يوجدون بكثرة أثناء زيارته الأولى لبيت المقدس عام 726 ( I ، 125 ) ، فإنه هنا يتحدث بصراحة عن ( شيخ المغاربة ) أي وكيلهم لدى من يعنيه الأمر . ومن المعلوم أنه يوجد بالقدس حيّ بكامله يحمل اسم المغاربة الذين كانوا يرابطون هناك للدفاع عن بيت المقدس ، وعلاوة على وثيقة على أوقاف المصمودي سنة 730 وأوقاف أبي مدين سنة 720 فقد وجدنا رسالة يرفعها عام 795 شيخ المغاربة بن عبد الوارث إلى كافل السلطنة في دمشق في اعقاب التجاء أحد اليهود اليه ليتدخل لصالحهم في رفع الحجر الذي فرضه وإلى المدينة على تركة أحد اليهود . . . د . التازي أوقاف المغاربة في القدس ، مطبعة فضالة المحمدية رقم الايداع القانوني - 1401 - 1981 81 - 1981 التاريخ الدبلوماسي للمغرب ج 2 ص 262 مصدر سابق - الوقف لخدمة السياسة الخارجية في المغرب - طبع المعهد الفرنسي للدراسات العربية - دمشق 1995 ص 76 . ( 53 ) حول زيارة ابن بطوطة الأولى للخليل انظر I ، 114 - 120 وحول غزه I ، 115 - 116 وحول دمياط ( I ، 60 - 64 ) ( وحول فارس كور يراجع I ، 95 ولا يزال هذا معروفا بهذا الاسم . . . ( 54 ) توجد عدة أمكنة في مصر تحمل اسم أبو صير ، ولهذا الاسم صلة بالإلاه أوزيريس Osiris الذي كانت له مكانة خاصة في مصر الشمالية ، وقد أخطأ صطيفان عندما اعتقد أن القصد إلى أبو قير الذي يوجد على المتوسط شمال الإسكندرية ونعته بيكنكام على أنه مدينة صغيرة على مقربة من طنطا والحقيقة أن القصد إلى ( بوصيربنا ) الذي يقع جنوب المحلة مباشرة ، وهذا غير ( بوصير الملق ) الذي ينتسب إليه البوصيري صاحب البردة والذي يوجد جنوبا بمديرية بنو سويف انظر دائرة المعارف الإسلامية - التازي : حول الإمام البوصيري دفين القاهرة . العلم 26 شتنبر 1995 .